عبد الملك الثعالبي النيسابوري
101
التمثيل والمحاضرة
ومن كلام بلغاء أهل العصر في ذكر السلطان ابن العميد . المرء أشبه شيء بزمانه ، وصفة كل زمان منتسجة من سجايا سلطانه . الإبقاء على خدم السلطان ورجاله عدل الإبقاء على ماله : والإشفاق على حاشيته وحشمه مثل الإشفاق على ديناره ودرهمه . ابن عباد . مرضاة السلطان لا تغلو بشيء من الأثمان ، ولو يبذل « 1 » الروح والجثمان « 2 » . تهيّب السلطان فرض وكيد ، وحتم على من ألقى السمع وهو شهيد . أبو إسحاق الصّابي . الملك أحقّ باصطفاء رجاله منه باصطفاء أمواله ؟ لأنّه مع اتّساع الأمر ، وجلالة القدر لا يكتفي بالوحدة ، ولا يستغني عن الكثرة . ومثله في ذلك مثل المسافر في الطريق البعيدة ، الذي يجب عليه أن تكون عنايته بفرسه المجنوب مثل عنايته بفرسه المركوب . الملك بمن غلط من أصحابه فاتّعظ ، أشدّ انتفاعا منه بمن لم يغلط ولم يتّعظ ؛ لأن الأول كالقارح الذي أدّبته العبرة ، وأصحلته النّدامة ، والثاني كالجذع المهتوك الذي هو راكب للغرّة ، وراكن إلى السلامة . والعرب تزعم أن العظم إذا جبر من كسره عاد صاحبه أشدّ بطشا وأقوى يدا . فصل لأبي بكر الخوارزمي رحمة اللّه عليه : لا صغير مع الولاية والعمالة ، كما لا كبير مع العطلة والبطالة ؛ وإنما الولاية أنثى تصغر وتكبر بواليها ، ومطية تحسن وتقبح بممتطيها . والصدر بمن يليه والدّست بمن يجلس فيه و « 3 » الأعمال بالعمّال ، كما أن النساء بالرجال . إنّ ولاية المرء ثوب ، فإن قصر عنه عرى منه ، وإن طال عليه عثر فيه . قيل السلطان كبير ، ومداراته حزم وتدبير ، كما أن مكاشفته غرور وتغرير . أبو الفتح البستي : أجهل الناس من كان على السلطان مدلّا وللإخوان مذلّا .
--> ( 1 ) يروى : ولا يبذل . ( 2 ) ويروى : الجنان . ( 3 ) والدست : صدر المجلس .